فوزي آل سيف

11

رجال حول أهل البيت

جارية حتى يطلع الفجر، فإذا طلع سجد سجدة ثم يصلي الفجر ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار ثم يذهب لقضاء حوائجه.. وكان يصوم في كل سنة ثلاثة أشهر وفي كل شهر ثلاثة أيام. وورد منهل أخيه الباقر لعلوم الأولين والآخرين، فعلّ منه ونهل ما استطاع، حتى اشتمل على علم كثير جعله المبرّز بين الهاشميين بعد الصادق عليه السلام. على الطرف الآخر كان الحكم بيد بني أمية وقد عملوا بوصية أبي سفيان «تلاقفوها يا بني أمية تلافف الصبيان بالكرة فوالدي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار» وحازوا بذلك التصديق الكامل لنبوءة النبي صلى الله عليه وآله ورؤياه الصادقة للقردة تنزو على منبره، فكانوا (الشجرة الملعونة) من دون منازع أو شريك. والدور يصل إلى هشام بن عبد الملك الذي جمع في شخصيته خبث الباطن وقبح الظاهر، فكان (استاندارد) الحاكم الأموي المطلوب ذلك أنه (كان أحول خشنا فظا غليظا.. ولم ير زمان أصعب من زمانه) [2]. واشتدت وطأته على العلويين، الذين كانوا في نظر الناس أحق بمقام الخلافة من هشام ونظرائه.. أنه لا ينسى موقفه مع علي بن الحسين عليه السلام في الطواف ببيت الله الحرام. لقد كان يحاول الوصول إلى الحجر الأسود، ولكن موجات الطائفين جعلته كرة، هذه الموجة تقذفه وتلك تلقفه، وكاد يخنق بضغط تلك الجموع فاضطر إلى الابتعاد، مراقبا من بعيد جموع الحجيج المزدحمة. وانشقت الصفوف كما لو ضربتها عصا موسى عليه السلام . وانفرج الناس.. وتقدم رجل كسته الهيبة جلباب العزة، وألبسته التقوى رداء الطمأنينة، تقدم بخطوات واثقة، بينما انفرج الناس حتى استلم الحجر، بل الحجر

--> 2 مروج الذهب 3/ 217.